السبت




كان لا يخطط أبدا لموسيقاه، بل هى التى كانت تخطط له بالمعنى المقصود من العبارة فعليا، فكان الوحى هو الذى يحدد موعدا ويأتيه فيه دون علمه لدرجة أنك تجده فجأة ينهض من مجلسه ليجلس فى مكتبه بالساعات ويخرج بكارثة موسيقية، أو ينهض ليخرج إلى الشارع بسيارته دون وجهة محددة، أو يكتب على ورقة صغيرة جملة لحنية جاءته فجأة، وأحيانا كان يجلس لعدة أيام دون جملة لحنية واحدة، وأحيانا أخرى تجده بعدها بأسبوع لديه كم من الأعمال اللامتناهية، فكل هذه الأفعال تجعلنا نتصوره مسحورا.. وبجانب كون "بليغ" مسحورا، فهو أيضا "حبيب كبير"، وعن هذا يقول "هيثم حمدى" - وريث الملحن الكبير "بليغ حمدى" وابن شقيقه -: كانت لديه 3 قصص حب حقيقية فى حياته، أقواها وأصدقها قصة حبه مع وردة، والتى لم تخل أيضا من مواقف بليغ حمدى الكوميدية، لعل أشهرها حفل زفافه مع وردة الذى أقيم فى منزل والدى بالزمالك، حيث حضر المصورون وقائمة من المدعوين أشهرهم عبدالحليم حافظ، وتأخر بليغ ليكتشف المدعوون أن بليغ سافر إلى بيروت تاركا عروسه! ويضيف هيثم حمدى ضاحكا: كنت أراه دائما مثل الشخص الذى لا يحمل أى شىء معه سوى جواز سفره، يرحل وقتما وأينما يريد لينفرد بليغ ببليغ، ويقومان معاً بعمل أجمل الألحان، وانفراد "البليغين" شكَّل دويتو قوياً مع العديد من المطربين ك "وردة وعبدالحليم حافظ وأم كلثوم ومحمد رشدى وآخرين"، فقد قام بعمل ما بين 40 و50 لحنا لعبدالحليم وحده فقط، وقد كان آخر أعماله هو موسيقى تيتر مسلسل "بوابة الحلوانى" بجانب أغانى المسلسل نفسه، وما بين بداياته - بالتحديد مع أغنية "متحبنيش بالشكل ده" لفايزة أحمد، وآخر أعماله، فقد كانت له العديد من الأعمال الممتعة، كما أنه يعيد اكتشاف من يتعامل معهم، فلا ينسى أحد كيف أنه اكتشف فى صوت شادية القدرة على غناء أغنية "يا حبيبتى يا مصر"، على الرغم من أن شادية المعروف عنها تلك الفتاة الجميلة التى تغنى أغانى لطيفة مثلها، كما قام بتغيير شكل الموسيقى التصويرية فى الأفلام بقيامه بالعمل فى فيلم "شىء من الخوف"، خاصة أن الموسيقى التصويرية فى الأفلام كانت تعتمد على الملحنين الغربيين أكثر مثل "أندريا رايدر"، وتعتبر غربته فى باريس أصعب مرحلة فى حياته، فقد قضى بليغ أربع سنوات متنقلا بين باريس ولندن ودول أخرى بعد اتهامه بقتل الفنانة المغربية الصاعدة "سميرة مليان" عام ,1984 حيث لقيت حتفها إثر السقوط من شرفة شقته، ثم تبرأ بليغ لاحقا من هذه القضية عام 1989 وقيدت ضد مجهول، وعن هذه المرحلة يقول هيثم حمدى: كان عنده اكتئاب دائم، ولا يتكلم كثيرا، وألحانه كانت قليلة جدا، فكان كالعايش الميت، وهو ما كان يعبر عنه بأقوال: أنا عايش من قلة الموت.. وكانت أصعب الأوقات فى رمضان والأعياد وهو فى باريس وحيد، حيث لم يرزق طوال حياته بأبناء، فهو كان محباً لعائلته، ومتعودا دائما على الاجتماع بهم فى المناسبات.. ولعل غُربته هذه سببها حبه الشديد لبلده لأنه كان شخصا شديد المصرية، والكثيرون خذلوه سواء فنانين أو غيرهم، وكان معتقدا أن هؤلاء أصدقاؤه، لكنه وجد العكس تماما، وحالة الاكتئاب التى أصابته غير تلك التى كنا معتادين عليها، فكان بطبعه متفائلا، وكان يقسم يومه بين قراءة القرآن - فقد كان معجبا جدا بالشيخين النقشبندى ومحمد رفعت - وفى نفس اليوم يفكر دائما فى تطوير ألحانه، أما ما لا نعلمه عن بليغ فهو وجود 5 أو 6 ألحان لم تذع بعد وفاته، ورغم هذا لم تقم عائلته بإصدار هذه الألحان فى أى صورة من الصور احتراما لرغبة "بليغ"، الذى كان يرى أن هذه الألحان أمامها "شغل ووقت" لتظهر للنور.. ويضيف هيثم حمدى: ليس هذا هو الشىء الوحيد الذى لا يعرفه الناس عن بليغ، ففى الحقيقة الناس لا تعرف أى شىء عن بليغ، فالناس تعرف لبليغ أغنية أو أغنيتين فقط، وهو الشىء الغريب، على الرغم من أنه قد تم عمل استطلاع سابق على أكثر الأغانى التى تذاع أو تسمع لأم كلثوم وعبدالحليم حافظ فوجدوا أن 7 أغنيات من أصل 10 لعبدالحليم هى من ألحان بليغ، و5 أغنيات من أصل 10 لأم كلثوم هى من ألحان بليغ أيضا! للأسف محدش بيدور غير على المطربين ومحدش عارف مين اللى كتب ومين اللى لحن!

Leave a Reply

Subscribe to Posts | Subscribe to Comments

- Copyright © بليغ حمدي - Skyblue - Powered by Blogger - Designed by Johanes Djogan -